صفوت أمين أبو ليلة

 
 

 

 

لماذا  القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها     ؟

فى نطاق اهتمام حكومة جمهورية مصر العربية بتحقيق عدالة ناجزة ، تصل بها الحقوق إلى أصحابها ودون الاضطرار إلى ولوج سبيل التقاضى وما يستلزمه فى مراحله المختلفة من الأعباء المادية والمعنوية ، وما يصاحبه فى أحيان كثيرة من إساءة استغلال ما وفره القانون من أوجه الدفاع والدفوع واتخاذها سبيلا للكيد ووسيلة لإطالة أمد الخصومات ، على نحو يرهق كاهل القضاة ويلحق الظلم بالمتقاضين ما دامت حقوقهم – نتيجة تلك الإساءة – لا تصل إليهم إلا بعد الأوان .

وفى إطار حرص حكومة جمهورية مصر العربية على أن تأخذ زمام المبادرة فى تبسيط إجراءات حصول المتخاصمين معها على حقوقهم ، من خلال أداة سهلة ، وبإجراءات مبسطة لا تحفل بالشكل ولا تلوذ به ، إلا صونا لضمانات الدفاع ومبادئه الأساسية وبمراعاة إرادة طرفى الخصومة ، ودون المساس بحق التقاضى الذى يكلفه الدستور فى المادة 68 منه ،  والذى لا ينال منه – وفق ما قضت به المحكمة الدستورية العليا – الإلزام بعرض الطلبات فى شأن بعض الحقوق على لجنة ينص عليها القانون ، وذلك قبل تقديمها إلى القضاء لطلبها ، قولا من المحكمة الدستورية العليا أن المشرع يكفل بذلك مصالح أصحاب هذه الحقوق التي قد تعرضها للخطر خصومة قضائية تبعد بطبيعتها عن مواطن التوفيق ، قد تأكل حطبها من خلال حدتها وأن تسوية الحقوق المتنازع عليها وديا من خلال هذه اللجنة قد ييسر أمرها لأصحابها .

( حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6 من يونية 1998 فى القضية رقم 145 لسنة 19 ق دستورية – الجريدة الرسمية العدد 35 فى 18 يونيو 1998 )

وانطلاقا من تلك المعانى وتوفيرا للوقت والجهد على أطراف المنازعات المدنية والتجارية والإدارية الناشئة بين الوزارات والأشخاص الاعتبارية الخاصة ، وما يتأدى عن ذلك من تخفيف العبء عن القضاة نتيجة الحد من المنازعات التي تطرح على المحاكم ، فقد أعد مشروع القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها   الذى يستحدث آلية جديدة للتوفيق بين أطراف تلك المنازعات -  يلزم عرض تلك المنازعات عليها بطلبات من ذوى الشأن وذلك فبل اللجوء إلى القضاء  - تتمثل فى لجان تكون رئاستها لأحد رجال القضاء من أعضاء الهيئات القضائية السابقين أو الحاليين .