|
|
|
حديث
مع الأستاذ / سامح عاشور نقيب
المحامين المصريين الجديد: النقيب
يقول : - النقابة لن تتحول
إلى مكتب إرشاد للإخوان أو ساحة تصفية
حسابات سياسية
وأشار الأستاذ / سامح
عاشور المحامى بالنقض في أول حوار بعد
فوزه بمنصب النقيب لـ«الشرق الأوسط» إلى
أنه لا يريد صداماً مع القوى السياسية في
النقابة وأنه يكن كل تقدير لمرشح الحكومة
رجائي عطية الذي خسر المعركة أمامه وأنه
سيعمل على الارتقاء بالممارسة السياسية
والمهنية في النقابة. وكشف عن نيته تفعيل
الدور العربي والقومي للنقابة بالسعي إلى
مصالحة شاملة خاصة بين العراق والكويت
وتنقية الأجواء العربية من خلال موقعه
المقبل كرئيس لاتحاد المحامين العرب.
وتحدث عن تفاصيل أخرى حول مستقبله السياسي
في الحزب العربي الناصري الذي ابتعد عنه
أخيراً وأطروحاته لتفعيل معركته ضد
التطبيع مع إسرائيل وإشكاليات الحوار مع
الحكومة والقوى السياسية المصرية في
المرحلة المقبلة وفي ما يلي نص الحوار: كيف
ستتعامل مع جماعة الإخوان المسلمين في ظل
انتصارهم الساحق في انتخابات مجلس
النقابة وحصولهم على 22 مقعداً من 24 مقعداً
في المجلس؟ سوف أتعامل على أنهم
محامون وزملاء مهنة وليس بوصفهم تيارا
إسلاميا محظورا، وبنفس الطريقة سوف
أتعامل مع التيارات السياسية الأخرى بما
فيها الناصرية التي أنتمي إليها. ونفس
الشيء مع محامي جماعتي الجهاد والجماعة
الإسلامية لأن العمل النقابي شيء
والممارسة الحزبية شيء آخر وسوف أواجه كل
عمل من شأنه تحويل النقابة إلى منبر لأي
حزب سياسي بغض النظر إن كان هذا الحزب هو
الحزب العربي الناصري أو الوفد أو الحزب
الوطني الحاكم أو أجنحة التيار الإسلامى
الأخرى بالنقابة. لكن كيف
يتسنى لك ذلك وجماعة «الإخوان المسلمون»
تسيطر على 90% من أعضاء المجلس وقانون
النقابة لا يعطيك الحق في إلغاء قرار
اتخذه مجلس النقابة بما يشبه الإجماع؟ أؤكد لك ثانية أن
نقابة المحامين التي تضم أكثر من 250 ألف
محام وأكبر نقابة مهنية في الوطن العربي
ليست حزباً سياسياً. وكل المرشحين بمختلف
توجهاتهم السياسية خاضوا الانتخابات على
أساس مهني وليس سياسيا بما فيهم جماعة
الإخوان الذين أطلقوا على قائمتهم «القائمة
القومية» وان كانوا استخدموا بعض
الشعارات والآيات القرآنية المرتبطة
بحركة الجماعة مثل قوله تعإلى «تعالوا إلى
كلمة سواء». وأؤكد أني سأقف ضد أي قرار
حزبي يتخذه مجلس النقابة وسوف ألجأ لكل
الطرق القانونية لإيقافه بوصفي نقيباً
للمحامين المصريين ورئيساً لاتحاد
المحامين العرب بحكم قانون الاتحاد، لكن
من حق الإخوان أو الجماعة الإسلامية أو أي
تيار سياسي آخر أن يطرح مشروعا جديدا
لعلاج المحامين أو غير ذلك حسب رؤيته لكن
تحويل النقابة إلى مقر أو إلى مكتب
الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين مرفوض
تماماً وسوف أتصدى له بكل قوة وحسم. ومن
بديهيات القانون في مصر أن القرار «المعدوم»
يجوز إلغاؤه من طرف النقيب ولا يترتب عليه
آثار طالما أن ذلك القرار خالف قواعد
قانون المحاماة. ألا ترى أن
هذا التهديد واللغة الساخنة قد تعتبرها
بعض الأجنحة السياسية في النقابة على أنك
«ديكتاتور» جديد قادم من العهد الناصري؟ ياسيدي هذه ليست ديكتاتورية ولكن
محاولة لضبط العمل النقابي بعيداً عن
الممارسات الحزبية الضارة. ولو تركت
النقابة للفوضوية تحت شعار الديمقراطية
ستصبح النقابة العريقة التي استردها جموع
المحامين بعد طول عناء مرتعا خصبا
للصراعات الحزبية وهذا الانضباط للصالح
العام من أبناء المهنة. ولا مجال لتصفية
الحسابات الحزبية بين القوى السياسية في
مصر تحت مظلة نقابة المحامين. والمحامي
بطبيعته يحب الاستقلالية ويرفض المناوئة
أو العمل تحت ستار حزبي على المستوى العام
وهذا ما اسعى لتحقيقه. هل تعني
بهذا أن نقابة المحامين ذات الدور السياسي
الطويل الذي امتد أكثر من 90 عاماً سيكون
دورها هامشياً في عهدك وتتحول مثل
الجمعيات الخيرية التي لا تقدم سوى خدمات
لأبناء المهنة؟ لن يتم تهميش الدور
السياسي للنقابة بل سيتم تفعيله بشكل افضل
ومتطور. فالنقابة ملحمة للحركة الوطنية
منذ عهد سعد زغلول وأحمد الخواجة وغيرهما
ولكن أنا أفرق بين الدور الحزبي للنقابة
ودورها السياسي. فنحن ضد الصراعات الحزبية
في النقابة بين القوى السياسية لكن مع
ممارسة العمل السياسي والتعامل مع
القضايا القومية والعربية وسوف أسعى
لتأكيد هذا الدور السياسي في المرحلة
القادمة بشكل ملائم. لأن المحامين بطبعهم
لا يستطيعون العيش بعيداً عن التفاعل مع
القضايا السياسية ومعظم رجال الحركة
الوطنية المصرية من صفوف المحامين. وماهو
الدور العربي الذي تعتزم إعادته للنقابة؟ هذا الدور سيتفاعل بشكل أكبر عندما
أترأس اتحاد المحامين العرب في الفترة
القادمة حيث يقر قانون الاتحاد على أن
يكون الرئيس من دولة المقر وهي مصر،
وأيضاً أن يكون الرئيس هو نقيب أكبر نقابة
محامين في الوطن العربي. وعندما تعود
رئاسة الاتحاد لمصر سوف يلعب اتحاد
المحامين العرب دوراً بارزا في القضايا
الدولية والإقليمية بالمنطقة وخاصة مسألة
التهديدات الإسرائيلية بضرب السد العالي
واستمرار الحظر والقصف الجوي للعراق
والتهديدات لليبيا. كما سيسعى الاتحاد إلى
تنقية الأجواء العربية وإجراء المصالحة
الشاملة وعلى الأخص بين الكويت والعراق
بالإضافة إلى العمل نحو دعم الحريات
السياسية في العواصم العربية. لك موقف
متشدد وحاسم في مقاومة كل صور التطبيع مع
إسرائيل على جميع المستويات. هل ستحاول
تفعيل هذا التوجه بين جموع المحامين؟ أنا ضد التطبيع بكل أشكاله في أي
موقع حتى وأنا شاب حديث التخرج عارضت
الرئيس الراحل أنور السادات لتوقيعه على
معاهدة كامب ديفيد. وسأظل مقاوماً للتطبيع
حتى آخر نفس في حياتي. لا.. لا تراجع
واستسلام عن المقاومة لكل كافة أشكال
التطبيع ما لم تسترد الحقوق العربية كاملة
وتعود إسرائيل إلى حدود ما قبل 4 يونيو (حزيران)
وفقاً لقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة.
ويتم إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة
وعاصمتها القدس الشريف. نعود
ثانية للدور العربي المرتقب للنقابة. هل
ستسافر للعراق قريباً وتكسر الحظر الجوي
مثلما فعل بعض الفنانين ورجال الأعمال
المصريين؟ زيارة بغداد بوفد من
نقابة المحامين وكافة القوى السياسية
وارد في أي وقت، وأنا شخصيا زرت العراق
أكثر من مرة. وهذه الزيارات لا تعني أنني
مع جريمة الغزو للكويت ولكن تأكيدا لرفض
الهيمنة الأميركية. وأتمنى اليوم الذي
تعلن فيه المصالحة الشاملة بين العراق
والكويت لأنهما قوتان أساسيتان لدعم وحدة
الصف العربي في مواجهة التحديات المعاصرة. أنصارك
اتهموا بعض الوزراء ووسائل الإعلام
الحكومية بدعم مرشح الحكومة بطريقة
استفزازية.. فما تعليقك؟ المعركة انتهت بفوزي
في النهاية رغم الإحباطات العديدة من قبل
الحكومة في مساندتها لمرشحها لدرجة أن
التلفزيون في شهر رمضان وعلى القنوات
الثماني كان يستضيف رجائي عطية في معظم
برامجه حتى التي لا ناقة له فيها ولا جمل
مثل دنيا المرأة والطفل والأسرة والعلوم
حتى ذكرى رحيل أم كلثوم استضافوه ليتحدث
عن ذلك. وتم توفير وسائل المواصلات
الحكومية المجانية لنقل محاميي الجهات
الحكومية للتصويت لصالحه لكن المحامين في
النهاية قالوا كلمتهم. هل ستعود
للحزب العربي الناصري في الفترة القادمة؟ أنا ناصري وسأظل على ناصريتي.
وأتمنى التركيز في المرحلة المقبلة على
إعداد مشروع قانون جديد للمحاماة وتعديل
شروط القيد بحيث لا يقبل الضباط المفصولون
من وزارة الداخلية والقضاة. لعدم الصلاحية
في النقابة فعدم الصلاحية في الشرطة أو
القضاء ليس مبررا أن يكون محامياً. كما
سأضع ضوابط على منح العضوية لمن لا يعملون
في المحاماة أصلاً. وسوف نعقد لجان استماع
على مستوى النقابات الفرعية لتطوير مهنة
المحاماة. وتخصص أقسام داخلية في كليات
الحقوق لتخريج المحامين بحيث لا يكون كل
خريج للحقوق عضواً بنقابة المحامين . وهل
تعتزم استبعاد بعض المحامين الحاليين؟ سوف أجرى تنقية
للجداول ونستبعد المحامين الذين دخلوا
النقابة ولا يمارسون مهنة المحاماة في
الأصل. وهدفنا في النهاية هو تحديث الدور
المهني والسياسي للنقابة خاصة في ظل
تحديات الجات التي بموجبها سيتم تحرير
الخدمات وعلى رأسها خدمة المحاماة.
|