لماذا وضعت هذا الموضوع ؟

الإجابة للنقاش ولكونه من إطروحات منظمة العفو الدولية !!!!!

عُقُوبةُ الإعْدَام

العدالة الجائرة

إنَّ عُقُوبة الإعدام هي, دائماً, طريقة غير عادلة لتحقيق العدالة. وينطوي تطبيقُ تلك العُقُوبة على الظُّلم. فزنزانات المحكومين بالإعدام تكتظُّ بالمحرومين والمنحدرين من أقليات إثنيه, ومَنْ هم أقل الناس قدرة على الدِّفاع عن أنفسهم أمام المحاكم. ونادراً ما يكون بين صفوفهم أشخاصٌ من أصحاب الملايين. وكذلك تُطبَّق عُقُوبة الإعدام بصورة تعسُّفية نتيجة عوامل اعتباطية, مثل كفاءة المحامين، أو المساومات المتعلقة بالاعتراف بارتكاب جريمة أقل خطورة، أو منح العفو العام, احتفالاً بأعياد ميلاد الحكام. وتصبح مسألة ما إذا كان الشخص سيموت، أو يعيشُ، عملية "مقامرة". وتقترن عُقُوبة الإعدام باحتمال إزهاق أرواح أشخاص لم يرتكبوا أي جريمة، وذلك إما بسبب استخدام تلك العُقُوبة أداة سياسية لإسكات معارضي الحكومات إلى الأبد، أو بسبب سوء تطبيق أحكام العدالة

وقد سلَّطت الحملة الكبرى المتعلقة بحُقُوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية, والتي بدأتها منظمة العفو الدَّولية في العام 1998، الضَّوء على الدَّور الكبير الذي مازال يلعبه العنصر في تطبيق عُقُوبة الإعدام في البلاد. ويبدو أنَّ عنصر الضَّحية وعنصر المتهم يلعبان دوراً كبيراً في تحديد ما إذا كان شخصٌ ما سيُحكم عليه بالإعدام أم لا. فعدد ضحايا القتل من البيض والسُّود في الولايات المتحدة يكاد يكون متساوياً, إلا أنَّ نسبة 82 في المائة ممن جرى إعدامهم منذ العام 1977 كانوا قد أدينوا بتهمة قتل شخص أبيض. وفي حين أنَّ نسبة السُّود تمثل 12 في المائة فقط من عدد السُّكان هناك، فإن نسبة 42 في المائة ممن ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام هم من السود. وقد بيَّنت الدِّراسات التي أُجريت على نطاق البلاد، بانتظام، أنَّ العوامل الأخرى، من قبيل حدة الجريمة وخلفية المتهم، لا تفسِّر ذلك التباين

وفي البلدان التي تكون عُقُوبة الإعدام فيها إلزامية، مثل ترينيداد وتوباغو، لا تستطيع المحاكم أنْ تضع في اعتبارها أي عوامل مخفِّفة، بما في ذلك التَّمييز والعنف الذي تُواجهه النِّساء بصفة خاصة. وفي أيلول (سبتمبر) 1998, ناشدت "مُقَرِّرة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، أو الإعدام بإجراءات مُوجزة، أو بصورة تعسُّفية"، حكومة ترينيداد وتوباغو ألاَّ تنفِّذ حكم الإعدام في إندرافاني باميلا رامجاتان، التي حُكم عليها بالإعدام لقتلها, في العام 1995, زوجها الذي تزوجته زواجاً عرفياً، والذي كان يُسِيءُ معاملتها. وكانت إندرافاني باميلا رامجاتان قد عانت على يدي زوجها صنوفاً من الاعتداء العنيف طوال سنوات عديدة، وكانت قد هربت قبل قتله بأيام, فتعقَّبها وأعادها إلى بيته, حيث ضربها بقسوةٍ وهدَّدها مراراً بالقتل, بحسب ما ورد. وقد حُكم بالإعدام على إندرافاني باميلا رامجاتان ورجلين كانا قد هبا لنجدتها. وأعربت المُقَرِّرة الخاصة عما يُساورها من قلقٍ لأنَّ سلطات التحقيق والمحاكم لم تأخذ في الاعتبار إساءة المعاملة والعنف الشَّديد اللذيْن عانت منهما إندرافاني باميلا رامجاتان, بما في ذلك الضَّرب والتَّهديد بقتلها رمياً بالرَّصاص واغتصابها بشكل مُتَكَرِّر, كعوامل مُخَفِّفَة. وذكرت المُقَرِّرة الخاصة أنَّ عُقُوبة الإعدام هي عُقُوبةٌ مُفْرِطةٌ في التَّشدد بالنسبة للجرائم التي تُرتكب في مثل تلك الظروف. وفي نهاية العام الماضي، ظلت إندرافاني باميلا رامجاتان في السجن محكوماً عليها بالإعدام

ولا تزال حكوماتٌ عديدةٌ تستخدم عُقُوبة الإعدام لإرهاب معارضيها. ففي العام 1998، وبعد مرور ثلاثة أعوام على إعدام كين سارو-ويوا، وثمانية آخرين من جماعة الأوغوني، لأسباب سياسة في نيجيريا، وهو الإعدام الذي أثار موجة إدانة واسعة النِّطاق، مازال النَّاس هناك يُواجهون محاكماتٍ سياسيةٍ بتهم عقوبتها الإعدام. ففي نيسان (أبريل), صدر حكمٌ بالإعدام على نائب رئيس الدَّولة, الجنرال أولاديبو ديا، وخمسة آخرين، بعد محاكمات سرِّية بالغة الجور. وقد تمَّ تخفيف الأحكام في وقتٍ لاحقٍ من العام بعد وفاة رئيس الدَّولة

وفي تموز (يوليو) 1998، أُعْدِمَ في إيران، روح الله روحاني، وهو أحد أعضاء الطائفة البهائية التي تمثِّلُ أقلية دينية هناك. وكان روح الله روحاني قد اعتُقل مع رجلين آخرين لعلاقتهم بارتداد إحدى المسلمات إلى الدِّيانة البهائية, وذلك على الرَّغم من أنها ذكرت في أقوالها أنَّ والديها قد ربياها على الدِّيانة البهائية.