|
|
||
إلا .. بوذاهدم تمثال بوذا ذنب لا يُغتفر.. وهدم المساجد في البوسنة والهند وفلسطين مسألة فيها نظرصورتنا أمام العالم بين تماثيل بوذا .. وحمير الفلسطينيين في
مجال
الإعلام
والاتصال
كما في
العلوم
السلوكية ما
يعرف
بالصورة
القومية،
وهي الصورة
النمطية
التي تعرف
بها الأمم
والشعوب
عندما يأتي
ذكرها على
لسان قوم
آخرين.
وتساهم
الآلة
الإعلامية
الضخمة التي
تدور حول
العالم هذه
الأيام
وتدخل كل ركن
فيه، في رسم
تلك الصورة،
لتظهر
أمام
الآخرين
جميلة "حضارية"
أو "مشوهة
غير ملائمة
للعصر". قضية
تماثيل بوذا
التي دمرتها
طالبان في
أفغانستان و"مأساة"
الحمير في
فلسطين،
تناولهما
الإعلام
الغربي من
ذلك الباب،
إمعاناً في
تشويه صورة
العرب
والمسلمين.
فجأة ودون
مقدمات قفز
بوذا من
أعماق تاريخ
الهند
القديمة،
ليحتل صدارة
نشرات
الأخبار حول
العالم،
وسارع خليط
من ذوي
الياقات
البيض
والقلانس
والعمامات
من كل جنس
ولون، لا
لإحياء
ذكراه لا سمح
الله، أو حتى
للترويج
لشعار
طريقته
الثلاث
الأخلاق
والتأمل
والحكمة،
وإنما فقط
لإنقاذ
تمثالين
هائلين له
نحتا قبل
ألفي عام في
صخور تطل على
مدينة
باميان في
وسط
أفغانستان،
وقد تدافع
هؤلاء
بالمناكب
لإنقاذ
تمثالين من
حجر "حماية
للتراث
الإنساني"،
حسبما دعت
اتفاقية
روما إلى
ذلك، التي لم
تتعرض
لحماية
أطفال
فلسطين. ولا
ندري سر هذه "الهمة"
التي ركبت
الأمين
العام للأمم
المتحدة
كوفي عنان
لإنقاذ
الأحجار،
ومست شغاف
قلب كوشيرو
ماتسيرو
المدير
العام
لمنظمة
اليونسكو
ليملأ
الدنيا
صياحاً من
أجل إنقاذ
التمثالين
من أيدي
طالبان،
والحقيقة أن
اسم هذا
الياباني
كان يستعصي
على ذاكرتنا
العربية،
لولا أن جاء
مولد بوذا
ليجعل من
ماتسيرو "مقرراً
دوائياً"
نتجرعه ليل
نهار، ولأن
التكرار
يفيد
الشطار، فقد
حفظنا
والحمد لله
اسم المدير
العام
الجديد
لليونسكو.
وزاد في
الطنبور
نغمة، أن
كولين باول
وزير
الخارجية
الأمريكي
الذي اعتبر
عرفات،
متشدداً في
موقفه من
عمليات
القتل التي
تمارسها
العصابات
الصهيونية
ضد
الفلسطينيين،
عاد بعد
ساعات من
تصريحاته
تلك ليؤكد "أن
تدمير
طالبان
لتماثيل
بوذا إنما هو
جريمة ضد
البشرية".
هذه
الازدواجية
في
المعايير،
وتلك النظرة
الانتقائية
التي تكيل
الأمور
بمكيالين،
جميعها
أشياء
ألفناها في
الغرب.
لقد عمت
البلوى،
وذاعت عدوى
الكيل
بمكيالين،
كما يحدث في
وباء
الأنفلونزا،
وطالت عقول
الأمة، لنجد
أنفسنا فجأة
في خندق واحد
مع بوذا
وماتسيرو
وكولين باول.
وقد يقول
قائل إن
استشهاد
الصبية في
فلسطين لا
يعد جريمة ضد
البشرية،
لأن الأطفال
يولدون
ليموتوا دون
أن تتوقف
الأمهات عن
الإنجاب،
ولكن أحداً
لا يلد
تماثيل
حجرية
بارتفاع
ناطحة سحاب،
أو على حد قول
البعض إن قطع
شجرة في غابة
جريمة لا
تغتفر، أما
إبادة شعب
بأسره، فهي
مسألة فيها
نظر.
ولأنه من
العبث الخوض
في مثل هذا
الجدل
العقيم،
فإننا سنضطر
إلى أن نحصر
أقوالنا في
نطاق
الأحجار،
وبالتحديد
أحجار
المسلمين لا
أطفالهم أو
شيوخهم، ولا
حتى نساءهم،
لنبرهن على
أن العالم
يكيل حتى في
موضوع
الأحجار
بمكيالين
فعندما قصف
الصرب مساجد
المسلمين
التاريخية
في مدن
البوسنة
والهرسك من
سراييفو إلى
موتسار، لم
تتحرك
اليونسكو
لإنقاذ
لوائحها
الداعية
للحفاظ على
التراث
الإنساني،
ورغم انتهاء
حالة الحرب،
فهي بعد لم
تحرك فرنكاً
واحداً من
حساباتها
لإعادة
ترميم
المساجد
العثمانية
النادرة
التي خربتها
قذائف
الصرب، ولم
نسمع عن اسم
كنشيرو
ماتسيرو
مقروناً على
غرابته
بتصريح أو
حتى تلميح عن
جهود
المنظمة
الدولية
لإعادة
تأهيل
الآثار
التاريخية
لمدن
البوسنة.
وأحداً
أيضاً لم
يحرك أصبعاً
داخل حذاء،
وخاصة من
أعضاء حكومة
الهند
النائحة على
تمثالي بوذا
في أرض
الأفغان،
عندما قام
متعصبون
هندوس بهدم
مسجد بابري
التاريخي
حتى آخر حجر
فيه، وكانت
غاية القول
في تفسير هذا
الهول، تلك
الدعوة لضبط
النفس، وعدم
ترك العنان
للأحقاد
الطائفية
لتدمر
الحياة
الإنسانية
في الهند.
وبالطبع
فقد أصمت
اليونسكو
أذنيها،
وكأن جريمة
تدمير مسجد
بابري قد جرت
في كوكب
المشتري على
أيدي سكان
المريخ،
واستغلقت
الأمور على
الموظفين
الرسميين
الدينيين في
أغلب الدول
الإسلامية،
فلم تصدر
عنهم سوى
غمغمات،
فهمنا منها
أننا ندين
هدم المسجد.
ولما كنا في
عالم يختلط
فيه الحابل
بالنابل،
فإن البعض
منا قد تذرع
بأن معرفته
بالبوسنية
واللغات
الهندية
تكاد توازي
إدراك زراع
الذرة
الشامية
لأسرار صنع
القنبلة
الذرية،
ولذا فقد
التبس عليه
الأمر ولم
يعد قادراً
على إصدار
إدانات
واضحة
لسياسة
الكيل
بميزانين،
ومن ثم كان
علينا أن
نعود
أدراجنا إلى
فلسطين
العربية
الإسلامية،
درءاً
للشبهات،
وبعداً عن
المشتبهات.
وقبل أن
نشرع في سرد
الاعتداءات
الصهيونية
على التراث
الإنساني في
القدس، يحسن
أن نؤكد أن
هذه الوقائع
لم يعترض
عليها مسؤول
واحد من
منظمة
اليونسكو،
ولم يتناطح
في أمر هدم
العديد من
الآثار
الإسلامية
بالمدينة
عنزان، كما
كان يحلو
للمؤرخ
الجبرتي أن
يقول.
والحقيقة
أنه منذ
احتلال
العصابات
الصهيونية
للقدس،
ومعاول
الهدم
والحفر لم
تنقطع، وقصة
الاهتمام
بالآثار
والبحث عنها
في مدينة
القدس
وغيرها من
المدن
القديمة في
فلسطين تعود
إلى أسباب
إعلامية
واقتصادية،
فالصهاينة
يريدون أن
يرسموا صورة
لكيانهم
كدولة تتمثل
فيها حضارة
الشرق،
وزعمهم أن
الله وعدهم
امتلاك
الأرض من
النيل إلى
الفرات، وهي
تحاول أن
تعوِّض ما
تفتقر إليه
في إثبات
حقها بأعمال
التنقيب
الأثري
للكشف عن
الآثار التي
تدعم
مزاعمها
التاريخية،
وليس بخاف
على أحد تلك
الفوائد
السياحية
التي يجنيها
الكيان
الصهيوني من
إدارته
للأماكن
المقدسة.
وبصفة عامة
فقد تركزت
الانتهاكات
الصهيونية
للتراث
الإنساني في
القدس في
ثلاثة محاور 1 -
المحور
الأول هدم
الأبنية
الأثرية
الإسلامية
حول الحرم
الشريف،
لإزالة
المعالم
الحضارية
الإسلامية،
ومصادرة
بعضها، وطرد
السكان
المسلمين
منها،
والسير في
تهويد
المدينة
المقدسة،
وإنشاء
أبنية جديدة
بجوار الحرم
الشريف،
وعمل ساحات
لوقوف
السيارات
مكان حارة
المغاربة،
التي هدمت عن
بكرة أبيها
بما فيها من
مساجد
ومدارس. ففي صبيحة اليوم التالي لاحتلالهم المدينة عقب عدوان يونيو 1967م، قام إليهود بهدم 135 منزلاً من منازل المسلمين في حي المغاربة، بهدف توسيع منطقة حائط البراق، توطئة لإعادة بناء الهيكل، ثم هدموا ثلاثة وعشرين منزلاً من الدور الملاصقة للمسجد الأقصى، وأخذوها عنوة من أصحابها آل أبو السعود القريبة من الزاوية الفخرية، وأخذوا مفاتيح باب المغاربة بالقوة من دائرة الأوقاف الإسلامية، وفي هذه الهجمة الأولى ذهبت آثار حارة المغاربة التي تنتمي إلى العصرين الأيوبي والمملوكي، ومنها المدرسة الأفضلية التي تم تشييدها بين عامي 589 و592ه (1192 1195م). وغير ذلك من الآثار الإسلامية التي كانت بحارة المغاربة. |