تكملة موضوع عُقُوبةُ الإعْدَام

العدالة الجائرة  

 وفي نهاية العام 1998, كان المتهمان الآخران معها, وهما سيروس دبيحي-مقدم, وهداية الله كاشفي- نجف أبادي، يُواجهان خطر الإعدام

وفي كلِّ عامٍ, تكشف الحملات التي يقوم بها أقارب المحكوم عليهم بالإعدام وأصدقاؤهم، بلا كللٍ، عن حالاتٍ لسوء تطبيق أحكام العدالة؛ وقد أمكن تحقيق العدل في بعضها, ولكنْ بعد أنْ فات أوان إنقاذ حياة أحبَّائهم

ففي المملكة المتحدة، ألغت المحاكم خلال العام 1998 وحده، حُكْمَيْن بالإدانة كانا قد أدَّيا إلى الإعدام في الخمسينات, قبل إلغاء عُقُوبة الإعدام. ففي شباط (فبراير), ألغت محكمة الاستئناف حكم الإدانة الذي كان قد صدر ضدَّ محمود حسين متَّان، البحار الصُّومالي الذي شُنق بعد إدانته بتهمة القتل العمد في كارديف بويلز قبل 46 عاماً. وقد ذكر لورد جي. إتش روز، قاضي الاستئناف، خلال النطق بالحكم أنَّ عُقُوبة الإعدام ليست "نهاية حكيمة يضعها نظامٌ بشريٌ للعدالة الجنائية، وبالتالي غير معصوم من الخطأ". وعلى مدى 40 عاماً, ظلَّ أقارب ديريك بينتلي، الذي كان في التاسعة عشرة من عمره، وكان مُصَاباً بالصَّرع وعمره العقلي لا يتجاوز 11 عاماً، يُناضلون لإثبات براءته من الجريمة التي شُنق بسببها في العام 1952. وقد تزعَّمت الحملة التي مُنيت بإحباطٍ، وهزائم عديدة في المحاكم، إيريس بينتلي شقيقة ديريك بينتلي التي تُوفيت في العام 1997 وهي تطالب بالعدالة لعائلتها التي عصفت بها عملية الإعدام. وعندما أُلغي حكم إدانة بينتلي في نهاية الأمر في تموز (يوليو) 1998، لم يكن قد بقى على قيد الحياة من أفراد أسرته سوى ابنة أخته


©
ريكس

ماريا بينتلي-دينغوول، ابنة شقيقة ديريك بينتلي (في الاطار)، تحتفل خارج المحكمة في لندن بالمملكة المتحدة، حيث ألُغيت ادانتة بعد 46 عاماً من اعدامة


©
راسل بويس/رويترز

تُبرز هذه الحالات وجود خللٍ جوهريٍّ في عُقُوبة الإعدام, وهو أنَّ تلك العُقُوبة لا يمكن العودة عنها إذا نُفِّذت. فالأخطاء لا يمكن تصحيحها، والإعدام لا يمكن إلغاؤه بعد تنفيذه. ولا بُدَّ من حدوث أخطاء في جميع أنظمة العدالة، مهما كانت درجة دقة العملية ونزاهة المشاركين فيها

وثمة مشكلة أخرى, هي أنَّ الأمر لا يقتصر, في جميع أنحاء العالم, على حدوث أخطاء عفوية, أو عرقلة من قبل بعض أفراد الشرطة الفاسدين لمجرى العدالة، بل كثيراً ما تجري الاستهانة, بصورة معتادة, بالمعايير الدَّولية للمحاكمات العادلة, في قضايا الجرائم التي تكون عقوبتها الإعدام

ويمثِّل السُّجناء الذين يُواجهون الحكم بالإعدام, في كثير من الأحيان, محامون غير متمرِّسين، أو محامون تعينِّهم الدَّولة لأسباب سياسية، أو لا يُمَثِّلُهم محامون إطلاقاً. وقد لا يفهم المتَّهمون التُّهم الموجهة إليهم، أو الأدلة المقدَّمة ضدَّهم، وخاصةً إذا كانت المداولات بلغة لا يعرفونها. ويُحْرَمُ المتهمون في بعض الأحيان من الحقِّ في تقديم استئنافٍ أمام محكمة أعلى, أو من الحقِّ في تقديم التماس بالرأفة. ويُحَاكَمُ بعض السُّجناء أمام محاكم خاصة لا تكفل الضَّمانات الأساسية. ونتيجة لذلك, تصدُر على سجناء عديدين, في كل عام, أحكام بالإعدام، بعد محاكماتٍ جائرةٍ يُعتبر بعضها استهزاءً بالعدالة. ففي شباط (فبراير) 1998، أُعدم مقصود أحمد في باكستان. وكان قد اعتُقل في أيار (مايو) 1989, وحُكم عليه بالإعدام لإطلاقه النَّار على رجلٍ خلال عملية سطوٍ. وقد نُفِّذ فيه حُكْمُ الإعدام على الرَّغم من أنَّ رجليْن آخريْن اعترفا بارتكاب جريمة القتل, وأنَّ مفتش الشُّرطة ذكر أنَّ مقصود أحمد كان محتجزاً لدى الشُّرطة وقت ارتكاب الجريمة. وقد وصف محامي مقصود أحمد عملية الإعدام بأنها " اغتيال للعدالة"

وفي تشرين الأول (أكتوبر), أُعدم 24 جندياً في سيراليون بعد أسبوع من إدانتهم بارتكاب جرائم لها علاقة بانقلابٍ عسكريٍّ وقع في أيار (مايو) 1997. وجرت محاكمة الجنود أمام محكمة عسكرية، وحُرموا من الحقِّ في الاستئناف ضدَّ الإدانات والأحكام إلى هيئة قضائية أعلى

إنني أُكِنُّ تعاطفاً تاماً مع عائلات ضحايا القتل وغيره من الجرائم الأخرى، ولكننَّي لا أقبلُ أنْ يكونَ الموتُ مُبَرِّراً للموت
ماري روبنسون، المفوض السَّامي لحُقُوق الإنسان في الأمم المتحدة، بعد إعدام كارلا فاي تاكر في الولايات المتحدة الأمريكية في شباط (فبراير) 1998